ابن إدريس الحلي
294
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وصحّت العقود ، وهذا شرط غير شرعي ، والّذي يدلّ على صحّة العقد قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وهذا عقد يجب الوفاء به . والّذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم ، وهو مذهب الشافعي ، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك ، ولا ذكر المسألة في مسطور له ، ولا وردت به رواية من جهة أصحابنا لا آحاداً ولا تواتراً ، وشيخنا لما استدلّ على ما اختاره لم يتعرّض للإجماع ، ولا بالأخبار ، بل بشيء أوهن من بيت العنكبوت ، ولم يتعرّض لها في سائر تصنيفه ، إلاّ في هذين الكتابين ، لأنّهما فروع المخالفين وتخريجاتهم ( 1 ) . * * *
--> ( 1 ) - وقال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 91 وهذا . . . من ابن إدريس وتسرّع في حق شيخنا الأقدم ، البالغ في العلوم العقليّة إلى أقصاها ، والمترقّي في العلوم النقليّة إلى غايتها ومنتهاها ، وارتفع عن تقليد من سبقه من موافقيه ، فكيف هو من مخالفيه ، ولا يلزم من تطابق المذهبين نسبة أحدهما إلى تقليد الآخر وإن تأخّر عنه زماناً ، والشيخ ( إنّما انتقى في ذلك ما قاده النظر إليه ، ولا يلزم من استدلاله في بعض مطالبه بالإجماع والأخبار انسحاب ذلك في جميع المسائل ، ولا يلزم من عدم ذكر الأصحاب لهذه المسألة ان لا ينبّه عليها ويسطرها في كتبه ، فإنّ أكثر المسائل وضعها الشيخ وبرهن عليها بدلائل عقليّة ونقليّة حسب ما أدّاه إليه اجتهاده ، ثمّ دافع عن أدلّة الشيخ ، إلى أن قال : والحق ما قاله الشيخ في ذلك ، وبيّن الوجه فيه فراجع .